التطوير الإداري

إن المخزون الثقافي لمجتمعنا مليء بالمفاهيم والقيم التي تؤكد على أهمية العلاقات الإنسانية، ليس بمفهومها الإداري فحسب ، بل بمدلولها الأخلاقي ، وهناك قاعدة تبنى عليها قواعد التعامل الأخرى ، وهي قاعدة حسن الخلق و التعامل الحسن.

ويبين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه القاعدة الذهبية، حين قال لأبي ذر رضي الله عنه قال " اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تحمها ، وخالق الناس بخلق حسن"، فلو شاعت الأخلاق في مؤسساتنا وكانت هي أساس التعامل بين الرئيس والمرؤوس، وبين الموظف وغيره، وبين الإدارة ومثيلتها ، لنتج عن ذلك أجواء الثقة والتفاهم والألفة وبالتالي الإنتاجية ، لان صاحب الأخلاق يعمل بدافع الضمير والوازع الذاتي ، ورقابة الله تعالى له، فهو عندما يبتسم , يبتسم صدقة , وعندما يلقي التحية على رؤسائه أو زملائه ، فانه يتبع هدي النبي في إفشاء السلام ، وإذا قضى حاجة لأخيه ، فانه يقوم بذلك تطبيقاً للتوجيه النبوي الشريف " لان تقضي حاجة أخيك ، خير لك من الاعتكاف بمسجدي هذا شهراً ، وعندما يشكر شخصاً قام بأداء خدمة له ، فهو يتبع قول الرسول الكريم " إنكم لن تسعدوا الناس بأموالكم ، فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق ".

الحاجة إلى التطوير والتغيير الإداري:

يمكن تلخيص الأسباب التي تدفع الادارات إلى إحداث تطوير وتغيير في أجزاءها إلى وجود تغييرات ومشاكل محيطة بها ، ولهذا لا يمكن حل هذه المشاكل أو مواكبة التغييرات المجتمعية المحيطة، مالم تكن هناك تغييرات جوهرية في أجزاء الادارة وفي الأسلوب الذي تفكر به في مواجهة مشاكلها. ويمكن تحويل مجمل هذه الصعوبات إلى أهداف إلى أهداف مثل:

  1. الفحص المستمر لنمو أو تدهور الادارة والفرص المحيطة بها.
  2. ضرورة تطوير أساليب الإدارة في علاجها للمشاكل التي تواجهها.
  3. زيادة الثقة والإحترام والتفاعل بين أفراد الادارة.
  4. زيادة حماس ومقدرة أفراد الادارة في مواجهة مشاكلهم وفي انضباطهم الذاتي.
  5. تطوير قيادات قادرة على الإبداع الإداري وراغبة فيه.
  6. زيادة قدرة الادارة على الحفاظ على أصالة الصفات المميزة لأفراد وجماعات وإدارات وعمل وانتاج الادارة.
  7. بناء مناخ محابي للتطوير والإبداع.

إدارة التغيير:

الإدارة الناجحة تأخذ الجانب الإنساني دائما في الحسبان ، فدراسة السلوك الإنساني واستجابته لعمليات التغيير والتطوير تلزمنا بمراعاة الحذر ومعالجة الأمر بشيء من التخطيط والتنظيم ، بالشكل الذي يقلل من مقاومة التغيير وبالشكل الذي يزيد من إحتمال تقبله لدى الأفراد، ولذا نسوق بعض النصائح السلوكية في إدارة التغيير :

ضرورة إشراك الناس في التغيير: إن تخفيض مقاومة الأفراد للتغيير يمكن أن تتم لو تم اشتركهم بفاعلية ، وذلك عبر جعلهم يتعرفون على متى ، ولماذا ، وأين، وكيف يتم التغيير. فهذه المستويات تشعرالجميع بكونه جزء من النظام ، وأن الإدارة لا تخفي شيئاً ، كما أن المشاركة يمكنها أن تظهر بعض الأفكار الجيدة من أفراد قد يعانون من مشاكل تحتاج الى مثل هذا التغيير ، وقد يكون أنسب طرق المشاركة هي في تشخيص المشاكل ومناقشة أمراض العمل وأعراضها وعواقبها الوخيمة . فإن كان من السهل على الأفراد أن يقومون بالتشخيص ، فسيكون من السهل عليهم إقتراح أو تقبل العلاج.

أهمية تزويد الناس بالمعلومات المستمرة، إن حجب الأفراد في ظلام عدم المعرفة بما يحدث ، وإعطائهم معلومات محدودة ، أو معلومات غير سليمة ، أو معلومات غير كاملة هو مؤشر لبدء قلق العاملين وتهامسهم وتغامزهم بما يحدث وسرعان ما تبدأ الإشاعات ، فيخلق جو مشحون بعدم الثقة

أخذ في الإعتبار عادات العاملين وقيم العمل: على من يقوم بالتخطيط والتنظيم لعملية التغيير أن يأخذ في الحسبان ألا يفسد أو يؤذي عادات العاملين وقيمهم والتي قد لا تمس تماسك الإدارة و نجاعة العمل وصداقات العاملين

إشعال الحماس : إن إثارة حماس العاملين يؤدي إلى رفع رغبة الفرد في المشاركة والإلتزام بالتغيير كما يجب ، لذا لا بد من إتاحة الفرصة للتعبير عن النفس ، وتحقيق الذات ، والإحساس بأن الفرد نافع ، والرغبة في الحصول على معلومات ، والرغبة في التعرف والعمل مع زملاء جدد، والإحساس بالإنتماء إلى عمل خلاق ومكان عمل منتج، والرغبة في النمو والتطور من خلال الإبداع والتطوير ، وغيرها من مثيرات الحماس والدافعية.

إستخدام إسلوب حل المشاكل.. يقال أن عملية التطوير والتغيير هي عملية مستمرة ، إلى الدرجة التي تزرع سلوك محدد في نفوس العاملين، وهو إمكانية تقبل أي تطوير في المستقبل، وزرع الرغبة في مناقشة الأمور التي تحتاج إلى تغيير ، وتنمية الوعي والحساسية بوجود مشاكل محيطة . ويحدث ذلك عادة عندما يمكن إقناع المديرين والعاملين بضرورة استخدام المنطق العلمي في حل المشاكل وإتخاذ القرار . وهو الذي يبدأ بالتعرف على المشكل وتحديده، ثم يتطرق إلى تحديد بدائل الحل ، وتقديم البدائل ، وإتخاذ القرار أو الوصول إلى أفضل بديل من بين الحلول ، وأخيراً تطبيق ومتابعة الحل، و يمكن تشجيع عملية إتخاذ القرارات الجماعية.

الإدارة ومشاكل الاتصالات التنظيمية:

يقصد بالإتصالات التنظيمية والإدارية تلك الوسائل التي تستخدمها الإدارة أو الأفراد العاملين بها لتوفير معلومات لباقي الأطراف الأخرى. وهي وسائل تخدم أغراض وأهداف الإدارة بصفة أساسية، كما أنها تسهل عمل المدراء والعاملين بالإدارة.

هناك تقسيمات عديدة لأنواع الإتصالات التنظيمية والإدارية، فمنها:

  1. إتصالات لنقل معلومات من الإدارة والمديرين إلى العاملين بشأن العمل، وهي بالطبع إتصالات من أعلى لأسفل.
  2. إتصالات لنقل معلومات من العاملين والمديرين إلى الإدارة والمستويات الإدارية الأعلى بشأن التقدم في الإنجاز، ومشاكل التنفيذ وهي بالطبع إتصالات من أسفل لأعلى.
  3. إتصالات لبناء شخصية متميزة للإدارة، ولخلق ولاء العاملين للإدارة.

أولاً :- أنواع الإتصالات من الإدارة إلى العاملين:
تقوم الإدارة أو من يمثلها من مديرين بإعطاء توجيهات تمس العمل والسياسات وطرق التنفيذ، وعادة ما تكون هذه الإتصالات من أعلى لأسفل.

ثانياً :إتصالات من العاملين إلى الإدارة:
حيث يقوم العاملون أو من ينوب عنهم من المشرفين بإبلاغ الإدارة أو المستويات الإدارية العليا بمدى التقدم في الإنجاز، ومشاكل العمل وغيرها، وعادة ما تكون مثل هذه الإتصالات من أسفل لأعلى.

ثالثاً : إتصالات لتمييز شخصية الإدارة ورفع الولاء له:
تقوم الإدارة بالعديد من الإجراءات والمهام، وتستخدم العديد من الأساليب التي يمكن من خلالها إعطاء شخصية مميزة وفريدة لأسلوب العمل والإدارة والعلاقات داخل الإدارة، وترنو الإدارة بجانب ذلك إلى رفع ولاء العاملين وانتمائهم لها.

أهم أنواع الإتصالات التنظيمية والإدارية:
تعتمد فعالية كثير من الإدارات على أنواع الإتصالات التنظيمية التي تستخدمها،فاستخدام الإدارة لأساليب متقدمة من الإتصالات الإدارية والتنظيمية يمكنه أن يسهم في تحقيق أهدافها، ذلك لأن هذه الأساليب تساعد على توفير تدفق فعال للمعلومات، وسنقوم هنا بعرض الأساليب الشائعة في الإتصالات التنظيمية والإدارية.

أولاً: أنظمة الشكاوى:
تشجع الإدارات المتقدمة عامليها في التعبير عن شكواهم، وتساؤلاتهم ومشاكل عملهم، وبجانب هذا فإنها تضمن إعطائهم فرص كاملة وعادلة من الإستماع والمناقشة، كما تضمن إعطاءهم ردوداً على كل التساؤلات خلال وقت محدد في نظام رسمي للشكاوى.

ثانياً: أنظمة المقابلات:-
تقوم الشركات باستخدام المقابلات كوسيلة لامتصاص مشاعر الغضب وكوسيلة لحل المشاكل، ومن أنظمة المقابلات ما يطلق عليها بجماعة المناقشة والناقشات المفتوحة،وهنا على الإدارة العليا أن تقوم بإشراك باقي المستويات التنظيمية والعاملين في عملية التغيير، ويعتمد هذا المدخل في التغيير على إفتراض أن العاملين والمستويات التنظيمية ذات كفاءة وأهلية للمشاركة، وأنها ذات تأثير قوي على مصير الادارة بالقدر الذي يعطيها قوة وسلطان لا يمكن إنكاره . وبالتالي قد يكون من الافضل وجود تفاعل بين المستويات التنظيمية المختلفة.

إن نجاح العمل الإداري رهين بالأداء الجماعي لرجال المؤسسة، كل من موقعه ، مما يحافظ على تدفق وانسياب العمل داخلها،وزيادة كفاءة العمل و رضا العاملين.