سؤال التجديد في الفكر الاسلامي
لقد واكب الفكر العربي، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مجموعة من التحولات المهمة التي مست المجتمع العربي في سياق احتكاكه بالنموذج الحضاري الأوروبي الحديث. وقد تعرف المجتمع العربي على هذا النموذج بصورة مباشرة وواضحة من خلال محطتين تاريخيتين أسهمتا في تشكيل وعي النهضة في الفكر العربي، ولا سيما بعد تنامي الإحساس بالفارق الحضاري بين ماضي الذات العربية والإسلامية وحاضر الآخر الغربي.
وتتمثل المحطة الأولى في الحملة الفرنسية على مصر بقيادة بونابرت نابليون والتي شكلت صدمة حضارية كشفت للإنسان العربي مظاهر تفوق الآخر، ورسخت لديه شعورًا عميقًا بالتأخر الحضاري والفجوة التاريخية التي تفصل واقعه عن واقع أوروبا الحديثة.
أما المحطة الثانية، فتتعلق بحركة البعثات العلمية إلى أوروبا، التي اطلع خلالها المبعوثون العرب على نموذج حضاري مغاير في مختلف المجالات العلمية والسياسية والثقافية والاجتماعية، وكان لذلك أثر بالغ في تكوين وعي ثقافي جديد لدى رواد النهضة، جمع بين الثقافة الوطنية والثقافة الحديثة في إطار رؤية واحدة. وقد أفضى هذا التفاعل الحضاري إلى ظهور عدد كبير من المشاريع الفكرية الإصلاحية، التي امتدت من رفاعة الطهطاوي إلى مفكري النهضة المعاصرين.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل الفكر العربي والإسلامي رهين إشكالية مركزية، على الرغم من تعدد تسمياتها واختلاف صيغ التعبير عنها، وهي إشكالية النهضة وسؤال التجديد. فقد انقسم المفكرون حولها، وتباينت مواقفهم تبعًا لاختلاف توجهاتهم الفكرية، ورؤاهم المعرفية والنماذج الذهنية التي تحكم قراءاتهم للقضايا والإشكالات المطروحة، ورغم أن هذه القضية تمثل واحدة من أبرز القضايا الكبرى التي شغلت الفكر العربي الحديث، وأسهمت في إنتاج العديد من الكتابات النقدية والتقويمية ذات الطابع السجالي، فإنها ما تزال، إلى اليوم القضية الأكثر حضورًا واستمرارًا، إذ يعاد طرحها بأساليب وصيغ متعددة، تبعًا لاختلاف السياقات التاريخية، وطبيعة كل مفكر، ومقتضيات كل عصر وبيئة.
غير أن الملاحظ في كتابات مفكري النهضة العرب أنهم اختلفوا – في كثير من الأحيان– في الرؤى والمواقف وطرائق المعالجة، ولا نبالغ إذا قلنا إن من أبرز أسباب ذلك ما تعرض له الفكر العربي من حالة تجزئة أفقدته جانبًا كبيرًا من قدرته على التفكير والإبداع في إطار مرجعيته المستقلة عن الفكر الأوروبي والغربي. فقد استطاع الغرب بغزوه الثقافي احتلال جغرافية العقل تماما كما احتل الغزو العسكري من قبل جغرافية الأرض، كما أن الغزو الثقافي جزأ جغرافية العقول تماما كما جزأ الغزو العسكري جغرافية الارض[1] وقد أدى هذا الوضع إلى إضعاف قدرة الفكر العربي على الاحتكام إلى مرجعية موحدة، كانت فيما مضى تمثل أساسًا من أسس النهضة، كما أسهم في بروز مرجعيات متعددة، ترتب عليها تضارب المنطلقات، وتعدد المناهج، واختلاف المفاهيم.
مراحل الفكر الإسلامي
مر الفكر الإسلامي الحديث بأربع مراحل تاريخية كبرى، ارتبطت كل مرحلة منها بالظروف السياسية والفكرية التي عرفها العالم الإسلامي، ويمكن إجمالها فيما يأتي:
المرحلة الأولى: اتسمت هذه المرحلة باستمرار وجود الدولة العثمانية، والدولة الصفوية في إيران، والإمارة الإسلامية في أفغانستان، وامتدت إلى حدود العقد الأخير من القرن التاسع عشر، عقب إخفاق الثورة المهدية سنة 1898م.، مع ظهور أفكار جمال الدين الأفغاني الذي انصرف إلى الدعوة لإصلاح دولة الخلافة من داخل مؤسساتها، والعمل على تقوية وحدتها في مواجهة التحديات الخارجية.
المرحلة الثانية: بدأت هذه المرحلة بعد إخفاق الثورة العرابية وترسيخ الاحتلال البريطاني في مصر، ثم امتد نفوذه إلى السودان، واستمرت من العقد الثاني من القرن الرابع عشر الهجري إلى نهاية الحرب العالمية الأولى. وقد مثلها الإمام محمد عبده، ومحمد رشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي، وشكيب أرسلان. وتعد هذه المرحلة أقرب إلى المرحلة الانتقالية بالنظر إلى ما تركته من آثار فكرية عميقة انعكست على مختلف الاتجاهات الإصلاحية اللاحقة.
المرحلة الثالثة: تمثلت في مرحلة الاستعمار المباشر التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، واتسمت بإلغاء الخلافة العثمانية، واحتلال معظم البلاد العربية والإسلامية، وتقسيمها إلى كيانات سياسية متعددة. وقد مثل هذه المرحلة فكر الإمام حسن البنا، الذي اتجه إلى إعادة صياغة المشروع الإسلامي، وإحياء الأمة على أسس عقدية وتربوية وتنظيمية جديدة.
المرحلة الرابعة: بدأت مع استقلال الدول العربية بعد الحرب العالمية الثانية، واستمر خلالها تأثير المدرسة الإصلاحية التي أسسها حسن البنا، وبرز فيها عدد من العلماء والمفكرين، من أمثال سيد قطب، وعبد القادر عودة، وتقي الدين النبهاني. وقد اتسمت هذه المرحلة بالانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المواجهة الفكرية مع التيارات العلمانية والتحديات الحضارية المعاصرة، قبل أن تتطور إلى مرحلة جديدة في مسار الفكر الإسلامي، يمكن الاصطلاح عليها بالمرحلة الحركية.
اتجاهات الفكر الإسلامي
على الرغم من صعوبة تصنيف الفكر الإسلامي في اتجاهين أو أكثر، بالنظر إلى ما بين العلماء والمفكرين من تباين في الرؤى والاجتهادات، فإن لكل مفكر أو حركة أو اتجاه خصوصيات فكرية ومنهجية تجعل من الصعب إدراج الجميع ضمن اتجاه واحد. ومع ذلك يمكن التمييز بين اتجاهين رئيسين:
الاتجاه الأول: هو الاتجاه الإسلامي الذي ارتكز على الإسلام باعتباره عقيدة ومنهجًا ونظامًا وشريعة، واعتمد الأصول الإسلامية مرجعًا وأساسًا في معالجة مختلف جوانب الحياة، واتخذ موقفًا حازمًا من الحضارة الغربية، رافضًا محاولات التوفيق أو المزج بينها وبين الإسلام. ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه: محمد بن عبد الوهاب، ومحمد السنوسي، ومحمد أحمد المهدي، والأمير عبد القادر الجزائري.
الاتجاه الثاني: هو الاتجاه الإسلامي ذو الجذور الأصولية، الذي حافظ على مرجعيته الإسلامية، مع سعيه إلى التوفيق مع بعض الجوانب الفكرية والحضارية الغربية، والانفتاح عليها، أو إعادة تقديمها في إطار المفاهيم الإسلامية. ومن أبرز ممثليه: رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، والإمام محمد عبده - خاصة بعد مرحلة العروة الوثقى -، والشيخ محمد رشيد رضا، وعلال الفاسي، ومالك بن نبي.
وقد تجلت ملامح هذا الاتجاه في عدة صور؛ فمنهم من حاول تأويل بعض آيات القرآن الكريم بما ينسجم مع الفكر الغربي، كما فعل الشيخ محمد عبده،[2] ومنهم من دعا إلى الاستفادة من بعض جوانب التنظيم السياسي والإداري الغربي، كما فعل خير الدين التونسي ورفاعة الطهطاوي[3]، كما سعى بعضهم إلى التوفيق بين الإسلام والقومية، وإعادة تفسير بعض مفاهيمها، كما فعل مالك بن نبي، أو إلى اعتبار الديمقراطية الغربية امتدادًا لمبدأ الشورى في الإسلام، كما ذهب إلى ذلك عبد الرحمن الكواكبي[4].
ملامح التجديد في الفكر الإسلامي الحديث
يتضح من خلال دراسة هذه المراحل أن الفكر الإسلامي تأثر إلى حد بعيد بالظروف السياسية والاجتماعية والفكرية التي حكمت الأوضاع المحلية والدولية، وبموازين القوى التي انعكست بصورة مباشرة على أطروحاته الفكرية وأساليب معالجته لقضايا الإصلاح والتجديد.
ففي المرحلة الأولى، اتسم الوضع بتصاعد الضغوط الاستعمارية الغربية الرامية إلى اقتطاع أجزاء واسعة من العالم الإسلامي، بالتزامن مع اندلاع حركات مقاومة إسلامية مسلحة لمواجهة هذا التوسع. وفي هذا السياق، دعا جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وخير الدين التونسي إلى توحيد جهود الحكام والعلماء، وتعزيز التضامن بين المسلمين، والعمل على امتلاك أسباب القوة من خلال النهوض بالعلوم، وتحديث الصناعة والإدارة، والتخلص من مظاهر الجمود والكسل والتواكل. وقد جاءت خطابات جمال الدين الأفغاني حافلة بالدعوة إلى الوحدة الإسلامية، في حين انصب مشروعه الإصلاحي على إقناع السلطان العثماني والحكام والعلماء بضرورة إصلاح شؤون الدولة، والنهوض بالمؤسسات التعليمية. وجاء في "العروة الوثقى" ان "أقتل ادواء الشرق داء انقسام اهله وتشتيت ارائهم واختلافهم على الاتحاد واتحادهم على الاختلاف"[5].
وسعى الفكر الإسلامي خلال هذه المرحلة إلى إيجاد حل عملي لمشكلة التفرق بين الدول الإسلامية لمواجهة الأخطار الاستعمارية المحدقة بها. فقد كانت مصر مستقلة عملياً عن الدولة العثمانية، ولم تكن تربط المغرب بالدولة العثمانية علاقات دبلوماسية مباشرة، كما كان التباعد السياسي واضحاً بين الدولة العثمانية وإيران. وقد دفع هذا الواقع جمال الدين الأفغاني إلى طرح مشروع الجامعة الاسلامية[6]. القائم على إقامة اتحاد بين الدول الإسلامية لا يلغي الأنظمة السياسية القائمة، ولا يعزل الحكام، ولا يزيل الدول، وإنما يحافظ على استقلال كل دولة مع تحقيق الحد الأدنى من الوحدة والتعاون في مواجهة الأخطار المشتركة.
وفي السياق نفسه، دعا عبد الرحمن الكواكبي إلى تحقيق وحدة الأمم الإسلامية في إطار اتحاد ذي طابع فيدرالي، غير أن اندلاع الحرب العالمية الأولى وما رافقها من تطورات سياسية أدى إلى بروز إشكالية جديدة أمام الفكر الإسلامي، تمثلت في كيفية المحافظة على الدولة العثمانية في ظل تصاعد المطالب العربية بالانفصال عنها.
أما المرحلة الثانية، فقد جاءت في ظروف اتسمت بإجهاض عدد من حركات المقاومة، مثل المقاومة الجزائرية، والثورة العرابية، والثورة المهدية، إضافة إلى احتلال مصر والسودان وما نتج عن ذلك من انتكاسة نفسية عامة في العالم الإسلامي. وفي ظل هذه الظروف، غلب على الفكر الإسلامي الميل إلى تهدئة المواجهة المباشرة مع الاستعمار، بعدما أصبحت قواته متمركزة في قلب مصر، فاتجه الإمام محمد عبده إلى الدعوة لإصلاح التعليم، وتطوير المدارس، وإصلاح مناهج الأزهر والمحاكم الشرعية، ولو اقتضى الأمر التنسيق مع اللورد كرومر، الحاكم البريطاني لمصر[7].
وفي المقابل، رأى كل من عبد الرحمن الكواكبي ومحمد رشيد رضا أن الصراع مع الاستعمار صراع طويل الأمد، ولا بد أن يعتمد على خطة إصلاحية متدرجة، تبدأ بإصلاح البنى الأساسية للمجتمع، وإعداد أجيال من الشباب المسلم القادر على حمل مشروع النهضة.
كما أصدر الإمام محمد عبده، في هذا السياق، عدداً من الفتاوى والاجتهادات التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإسلامية، من بينها فتواه بجواز التعاون مع غير المسلمين في ظروف معينة كانت الغلبة فيها لهم، وقد سعى محمد رشيد رضا إلى تأييد هذه الفتوى والاستدلال على مشروعيتها بالأدلة الشرعية والعقلية. كذلك أفتى بجواز الفوائد الناتجة عن استثمار الأموال في صناديق التوفير، وقدم تأويلات لبعض الآيات القرآنية خالفت ما استقر عليه جمهور المفسرين.
أما المرحلة الثالثة، فقد جاءت في ظل الهزيمة التي أصابت المسلمين عقب إلغاء الخلافة العثمانية وقيام دويلات التجزئة، وهو ما دفع الإمام حسن البنا إلى انتهاج مسار جديد يقوم على إعادة إحياء النفوس، وبعث الأمل من خلال حركة إصلاحية شعبية تحمل مشروعاً متكاملاً. وقد لخص هذا المشروع في ثلاث قواعد أساسية: الإيمان والعمل، والمحبة والأخوة (أو الوحدة والتضامن)، والإعداد والجهاد (أو الساعد والسلاح). وانصب اهتمامه على بناء الإنسان روحاً وعقلاً وجسداً، وبناء شخصيته على أسس العقيدة والأخلاق. وقد وصف حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين بأنها دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية[8].
أما المرحلة الرابعة، فقد اتسمت باصطدام الفكر الإسلامي بدول الاستقلال التي تبنت مشاريع تحديث على النموذج الليبرالي أو الاشتراكي، وهو ما أدى إلى بروز صراع داخلي بين المشروع الإسلامي ومشروعات الدولة الوطنية الحديثة.
ملاحظات حول المراحل الأربع الأولى
يمكن استخلاص جملة من الملاحظات العامة:
1. اتسم الفكر الإسلامي في مختلف هذه المراحل بعدائه الشديد للاستعمار، إذ احتلت الدعوة إلى مقاومته ومحاربته مساحة واسعة في خطاب رواده، وشكلت مناهضة الاستعمار والإمبريالية أحد أبرز مرتكزاته الفكرية والسياسية.
2. أفرز الفكر الإسلامي خلال هذه المراحل رصيداً فكرياً مهماً، تمثل في مؤلفات واجتهادات عدد من العلماء والمفكرين المسلمين، الذين تركوا إسهامات علمية وفكرية عميقة، وما تزال آثارها حاضرة في الفكر الإسلامي المعاصر.
تقسيم توفيق الطيب لمراحل الفكر الإسلامي
يقسم توفيق الطيب تطور الفكر الإسلامي إلى مرحلتين أساسيتين، ثم يضيف إليهما مرحلة ثالثة تمثل الامتداد الطبيعي لمسار التجديد.
فتمثلت المرحلة الأولى في مدرسة الإمام محمد عبده وتلامذته من رواد المدرسة السلفية الإصلاحية، وأطلق عليها اسم التيار الثقافي الدفاعي الإسلامي، باعتبارها اتجهت إلى الدفاع عن الإسلام في مواجهة دعاوى الليبرالية الغربية وإثبات صلاحيته لمواجهة تحديات العصر.
أما المرحلة الثانية فقد مثلها سيد قطب، الذي انصب مشروعه الفكري على تحرير الشخصية الإسلامية من الشعور بالدونية الحضارية، وتسليحها بالثقة والاستعلاء بالإسلام باعتباره المنهج القادر على قيادة الإنسان والمجتمع.
وفي نهاية هذه المرحلة برز مالك بن نبي، الذي مثّل بداية مرحلة التركيب المبدع في الفكر الإسلامي، وهي المرحلة التي تقوم على التحدي، والتحرر من السكون الفردي والميوعة الأخلاقية، وإعادة اكتشاف الذات الحضارية، وإحياء التراث، وتجديد المفاهيم، واستعادة المنظومة القيمية، باعتبار ذلك شرطاً نفسياً وحضارياً لتجاوز الأزمة وتحقيق النهضة.
ثم برزت مرحلة جديدة ارتبطت بتجربة الجهاد الإسلامي في لبنان، التي حققت إنجازات بارزة في مواجهة الأسطول السادس الأمريكي في بيروت والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وهو ما أفرز تجربة عملية ثرية كان لها أثر واضح في عدد من الحركات الإصلاحية والإسلامية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
إن أهم ما يميز الفكرة الإسلامية في مرحلتها المعاصرة هو ما تتسم به من غنى وخصوبة وتعدد في الرؤى والاجتهادات، إلى جانب ما بذلته من جهود فكرية مكثفة لتحليل أسباب انحطاط الأمة، وفهم الحضارة الغربية، ومواجهة التحديات التي فرضتها الحداثة الغربية المعاصرة.
ومن هذا المنطلق، انصب اهتمام الفكر الإسلامي المعاصر على الرد على الشبهات المثارة حول النص الإسلامي، وإثبات صلاحيته لمعالجة مشكلات الأمة والإسهام في بناء الحضارة الإنسانية، الأمر الذي دفع رواده إلى الدعوة للعودة إلى المنابع الأولى للإسلام، والمتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع التأكيد على ضرورة فتح باب الاجتهاد وتجديد آلياته. وفي هذا السياق، يقرر ماكس رودنسون – كما نقل عنه إدوارد سعيد – أن الدافع إلى العودة إلى المنبع، أي إلى الروح النقية للإسلام في تاريخه، يمثل ما يمكن تسميته "بالثورة الدائمة" في الاسلام[9].
ومن جهة أخرى، يبرز عبد المجيد النجار سمةً ملازمة للفكر الإسلامي وللتاريخ الإسلامي، تتمثل في نزعة الإصلاح والتجديد المستمرة، بدافع من الواجب الديني المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انطلق المسلمون يصنعون تاريخهم من خلال ما أقاموه في مجتمعهم من جدلية دائمة بين الحق الذي أرادوا له أن يسود، والمتمثل في التعاليم الإسلامية وبين الواقع الذي كان يستعصي على الاستجابة في كثير من الأحيان، فأفرز ذلك التاريخ حلقات متعاقبة من الحركات الإصلاحية التي قامت في المجتمع الإسلامي، ممتدة عبر المكان والزمان، وهادفة إلى تحقيق التنزيل الصحيح للحقيقة الإسلامية في واقع الناس، وإزالة مظاهر الفساد.
- الطيب بوعزة مشكلة الثقافة في الوطن الاسلامي ص 34 ↩
- غازي التوبة الفكر الاسلامي دراسة وتقويم ط 3 ، 1977 ص 79- 80 ↩
- محمد محمد حسين الاسلام والحضارة الغربية ط 1، 1972 ص18- 40 ↩
- نوربير تابيرو "الكواكبي المفكر الثائر" ترجمة علي سلامة، ص 24 ↩
- الأفغاني وعبده "العروة الوثقى" ص 106- 109- 113 ↩
- أنور الجندي، العالم الاسلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي، ص 277 ↩
- د. وجيه كوثراني "مختارات سياسية" من مجلة المنار 1980 ص 28 والمقدمة ↩
- مجموعة رسائل الامام حسن البنا، المؤسسات الاسلامية، بيروت، ط 1، 1979، ص 94 - 95 ↩
- ادوارد سعيد، تغطية الاسلام، ترجمة سمير نعيم خوري، 1983، ص 81 ↩
